Body
وقفت في الحوش بعد الفجر أسقي النباتات، وكان الهواء مناسباً للمشي قبل أن تبدأ الحرارة. أول خطواتي كان باطن القدم اليمنى مشدوداً، فمشيت ببطء ولم أكمل اللفة الطويلة التي وضعتها في رأسي وأنا داخل البيت. بعد قليل صار المشي أريح، ووجدت أن كتفي مرتفعان كأنني ما زلت أتكلم بالهاتف في المستودع. أنزلتهما ومددت رقبتي بهدوء، ثم جلست مع الماء البارد. البلل على أصابعي بقي بارداً حتى بعدما بدأت أشعر بالدفء على وجهي. كان يمكن أن أدخل وأفتح الرسائل، لكن جسمي كان مرتاحاً في الكرسي ولم أرغب في التحرك فوراً. هذه الدقائق أحسست بها فعلاً، ليست وقتاً فارغاً بين مهمتين.
Emotion
جاء ابني من المدينة ومعه حلوى قال إنه اختارها لأنني أحبها. فرحت، ثم بدأت أسأله عن دراسته وموعد رجوعه وهل أكل، حتى قال ضاحكاً: يمه خليني أقعد أول. جلست معه وأنا أريد أن أطيل الزيارة من غير أن أبين ذلك. لم يكن عنده موضوع يحتاج حلاً، ولا ورقة يريدني أن أراجعها، جاء يشرب الشاي فقط. هذا أسعدني وأربكني قليلاً، كأنني أبحث عن مهمة حتى أعرف كيف أبقيه قريباً. بعد أن ذهب بقيت علبة الحلوى مفتوحة على الطاولة. زوجي أخذ قطعة وقال الزيارة كانت زينة، وقلت نعم. كنت أود لو بقي ساعة أخرى، لكنني لم أطلب منه تغيير خطته هذه المرة.
Mind
طلب أبي أن أطبع تأكيد موعده مع أنني أرسلته إلى هاتفه. كنت سأشرح له مرة أخرى أن الصورة تكفي، ثم تذكرت أنه كلما بحث عنها فتح محادثة غير التي أرسلت فيها الورقة. بالنسبة لي المكان واضح لأنني أنا التي رتبت الرسائل، أما هو فيرى صوراً وأسماء كثيرة. طبعته له، لكنني أفكر أيضاً في وضع المواعيد في مكان واحد يسهل عليه الوصول إليه، لا أن أقول له كل مرة موجود عندك وخلاص. لا يريد أن يعتمد عليّ في كل تفصيل، وأنا أريد الشيء نفسه، لكن شرحي السريع لا يساعد. سأجلس معه عندما لا أكون مستعجلة، وأتركه يفتح الموعد بنفسه. الورقة المطبوعة ستبقى معه على كل حال، أعرف أبي.