Mind
أشاهد مقطع ماكينة تقطع زخرفة في دقائق وأوقفه عند كل مرحلة، ثم أرجع وأقول الشغل باليد غير. صحيح غير، لكني ما قدرت أحدد وش اللي مضايقني في هذه القطعة بالذات، الخط نظيف والنتيجة زينة. لو جابها زبون وطلب مني تركيبها ما راح أرفضها. يمكن الذي ما يعجبني هو كلام صاحب المقطع عن أن العامل لم يعد له لزوم، كأن اختيار الخشب وفهم الطلب وتركيب القطعة كلها تختفي. حفظت المقطع لأريه العاملين عندي بكرة، نناقش القطعة نفسها. أما شراء ماكينة فالحين ما عندي قرار، ولا أبي أحوّل كل شيء أشوفه في الليل إلى حساب جديد في الصباح.
Emotion
الوالد جاب واحد من معارفه للورشة وقال له خل ولدنا يشوف لك الباب، يعرف شغله. كلمة عادية عنده، لكنه قالها وأنا أسمع، وبقيت مبسوط منها بقية اليوم. ما بينت له، أخذت المقاس وسألت الرجال وش يبي كأني ما سمعت شيئًا غير الطلب. بعد ما مشوا ودي أتصل بنورة وأحكي لها، ثم قلت بتضحك علي، أنا لي سبعة عشر عامًا أشتغل وانتظر هالكلمة. اتصلت وسألتها عن الغداء، وفي آخر المكالمة قلت لها وش صار. ما ضحكت، قالت أعرف أنك فرحت. كان يكفيني تقول زين، لكنها فهمت أكثر مما كنت ناوي أشرح.
Body
جلست مع الولد يركب قطعته الخشبية الصغيرة، وأنا أمسكها له بيدي اليسار. كل مرة أريد أن أسندها بالسبابة أمدها كأن طرفها موجود، ثم أغيّر مسكة يدي من غير تفكير كثير. اليوم انتبهت للحركة لأن الولد كان يقلدني، مع أن أصبعه كامل والحمد لله. اليد ما وجعتني، لكن بقية الأصابع تعبت من القبض على القطعة وأنا ما أبي أقول له أسرع. وضعناها على الطاولة وأكمل وهو واقف. لما فتحت كفي بعدها حسيت الشد في باطنها، وغسلتها بماء فاتر وجلست شوي بلا شغل. نورة قالت حتى جلستك لازم يكون فيها خشب. هالمرة خليت الخشب مكانه وشربت القهوة باليمين.