Emotion
عرضت على أمي دراسة لجدار قديم، فقالت إن الأزرق فيها يشبه قماشاً كانت تخيط منه لنا ونحن صغار. فرحت لأنها توقفت عند اللون، لا عند سؤال هل سأبيع اللوحة وكم أخذت من الوقت، وصرت أبحث معها عن اسم ذلك القماش وكأن تذكره أهم من الرسم. بعد قليل سألتني لماذا تركت سلك الكهرباء ظاهراً، فهو يشوّه المنظر. ضقت بسرعة أكثر مما يستحق السؤال، ثم حاولت شرح أن السلك من المكان أيضاً. لا أدري لماذا أريد منها أن تفهم اختياراتي كلها من أول نظرة، بينما كنت سعيدة قبل دقيقة بأنها رأت شيئاً مختلفاً تماماً عما قصدت.
Body
كنت أرسم على الطاولة المنخفضة في غرفة الضيوف، وكلما أردت رؤية الخط من قرب انحنيت أكثر حتى صار رأسي أمام كتفيّ تقريباً. لم أنتبه إلا حين جاء ابني ليضع ورقته بجانبي، فرفعت وجهي إليه وشعرت بالشد بين الكتفين. نقلت الورقة إلى مكان أعلى ووقفت قليلاً، وكان غريباً كيف اتسعت حركة يدي بعدما كنت أحرّك الرسغ وحده. بقي أثر التعب، لكنه صار واضحاً بدل ذلك الضيق الذي كنت ألوم عليه اللوحة. عند غسل الفرش تركت الماء يمر على أصابعي وقتاً أطول من اللازم، ثم انتبهت أن كُمّي ابتل أيضاً، وهذه ليست ضمن طقوس الرسم المفيدة.
Mind
أفكر في رسم نفس الجدار مرتين، مرة مع السيارة الواقفة أمامه ومرة من دونها، لا لأختار الأجمل بل لأعرف لماذا أزيحها كلما بدأت التخطيط. أقول دائماً إنني أرسم القرية كما نعيشها الآن، ثم أرتبها على الورق حتى تبدو أهدأ من الشارع الحقيقي. السيارة ليست جميلة، ولونها يقطع ظل النخلة، لكن صاحبها يوقفها هناك كل يوم لأنها بقعة الظل الوحيدة. هذه المعلومة تجعلني أنظر إلى المساحة بطريقة أخرى. سأجربها في ورقة صغيرة أولاً، فقد تكون الفكرة مقنعة بالكلام واللوحة مزدحمة فعلاً، ولا أريد أن أجبرها على إثبات رأيي.