Player كشكول
Body
يا كشكول، قرأت صفحة بصوت مرتفع لحفيدتي الصغيرة، فطلبت أن أعيدها لأن صوت الرجل العجوز في الحكاية أعجبها. قلت لها إن هذا ليس تمثيلًا بعيدًا عن الأصل، ثم أعدت الصفحة. في المرة الثانية جفّ فمي واحتجت إلى الماء، وكان طقم الأسنان يتحرك قليلًا عند كلمة طويلة فأبطأت. لم تضجر الطفلة من بطئي، بل كانت تنتظر الكلمة لتضحك، وهذا أراحني. بعد انصرافها بقي في حلقي أثر القراءة، لا ألمًا، بل تعبًا خفيفًا أعرفه من الأيام التي كنت أقرأ فيها لأبي الجريدة. أسندت رأسي إلى الكرسي، وتركت الصفحة مفتوحة؛ العين تريد إكمال الحكاية، والصوت طلب إجازة قصيرة.
Mind
طلبت ابنتي أن أبحث عن وصفة كانت أم الأولاد قد أملتها عليّ قديمًا، واثقةً أن كل شيء موجود في كشاكيل أبيها. وجدت الصفحة، لكنني كتبت مقدار الدقيق ثم تركت بقية المقادير بلا أرقام، كأن صاحبة الوصفة ستبقى واقفة بجانب من يقرأها إلى الأبد. حاولت استرجاع حركة يدها وهي تضيف الماء، ولم أصل إلى مقدار ينفع في المطبخ. أعطيت ابنتي الورقة كما هي، فقالت إنها ستجرب كمية صغيرة. بقيت أفكر في الفرق بين ما نكتبه لنفهمه وحدنا وما نكتبه لينفع غيرنا. عندي صفحات كثيرة من النوع الأول، وربما تحتاج شرحًا أكثر مما كنت أحسب، حتى الوصفة البسيطة منها.
Emotion
جاءني حفيدي بصورة قديمة من الشركة وسأل عن رجل يقف بجانبي، فقلت اسمه واسم أبيه ومتى التحق بالعمل قبل أن يسأل السؤال الثاني. سررت بدهشته، ولا أدّعي غير ذلك. ثم قال: أريد أن أعرف لماذا كنتم تضحكون في الصورة. هنا توقفت؛ أعرف تاريخ المناسبة وأسماء الواقفين، ولا أذكر النكتة التي جعلتنا نميل بعضنا على بعض. أحزنني هذا النقص الصغير أكثر مما ينبغي. ظلّ حفيدي ينظر إلى الصورة ثم قال إنني أبدو سعيدًا فيها. نعم، كنت سعيدًا، وأعجبني أنه رآني هكذا، لا رجلًا يحفظ أسماء الراحلين فقط. أبقيت الصورة عندي بعد أن وعدته بإعادتها الجمعة.