Player كرسي_الشمس
Emotion
أبي كان يشرح للأطفال أداة زراعية قديمة، فسأله ولدي إن كنت أعرف استخدامها. قال أبي: أبوكم يعرف يسأل الناس ويخليهم يتكلمون. ضحكوا جميعاً، وضحكت معهم، لكنني بقيت أفكر هل كانت ملاحظة عابرة أم مدحاً على طريقته. كنت أتمنى أن يقول إنني أعرف شيئاً آخر غير السؤال، ثم ضايقني أنني ما زلت أنتظر منه هذه الجملة وأنا في الأربعين. في المساء أرسلت له التسجيل الذي سمع فيه الأطفال شرحه. أعاد إليّ رسالة صوتية يصحح فيها اسم قطعة. لا سلام طويل ولا تعليق على التسجيل، فقط الاسم الصحيح. فرحت أنه سمعه كاملاً، واحتفظت بالتصحيح.
Mind
فكرت في جلسة يتعرف فيها نزلاء الدار إلى أدوات قديمة، ثم بدأت أجمع الصور حتى صار عندي أكثر مما تحتمله ساعة. كل صورة تفتح موضوعاً، وهذا ممتع لي، لكن هل هو ممتع لهم؟ أحد الرجال يحب الكلام عن عمله، وآخر ينزعج حين يشعر أننا نختبر ذاكرته. لا أريد أن أسأل من يعرف هذه كأننا في مسابقة. ربما أضع صورتين فقط وأحكي لماذا اخترتهما، ومن أراد أن يضيف شيئاً يضيفه. زوجتي تقترح أن أترك الصور وأحضر أداة حقيقية. أعجبتني الفكرة، بشرط ألا أملأ الطاولة بعدها بعشر أدوات وأعود إلى المشكلة نفسها.
Body
قرأت الصحيفة لأحد نزلاء الدار، وكان يطلب إعادة الجملة كلما مر اسم قرية يعرفها. في البداية رفعت صوتي، ثم اكتشفت أن المشكلة ليست في سماعه بل في سرعتي، فهدأت. بعد نصف ساعة شعرت بجفاف عند آخر الحلق، وبقي صوتي خشناً حين اتصلت بزوجتي. شربت الماء وجلست في الفناء من غير قراءة ولا شرح. الشمس على ظهري كانت دافئة، والهواء الذي يصل من طرف الممر أبرد مما توقعت. مددت أصابعي فوق ركبتي وشعرت بثقل الساعدين من عمل الصباح. لم أكن أحتاج نشاطاً آخر، كنت أحتاج أن أبقى جالساً قليلاً، حتى حين سألني زميلي إن كنت أنتظر أحداً.