Emotion
واحد من رجالة المحطة شافني في السوق وناداني يا ريس من آخر الممر. اتبسطت إني لسه معروف، ووقفت أسأله على الناس وعلى الشغل، وهو مستعجل وأنا مش واخد بالي. لما مشي حسيت بضيق صغير، كأني عايزه يفضل يحكي وما يخلصش. ست سنين معاش ولسه خبر بسيط من المحطة يعمل معايا كده. البيت مليان والعيال بيسألوا، مش ناقصني ونس، لكن ونس الشغل كان له طعم تاني، حد يقول محتاجين رأيك وأنا فاهم الموضوع من أوله. حكيت للست إني قابلته، قالت كان باين عليك الفرح قبل ما تقول. قلت لها راجل طيب، وهي ما علقتش أكتر. كويس إنها عارفة إمتى تسيب الكلام على قدّه.
Mind
طلعت الصور القديمة عشان أكتب وراها أسماء الناس قبل ما تختلط على اللي بعدنا. فاكر كل واحد وقف فين في المحطة وصوته كان عامل إزاي، واسم واحد منهم وقف معايا ومش راضي ييجي. ضايقني ده أكتر مما يستاهل، قعدت أمتحن نفسي في باقي الأسماء بدل ما أكمل الشغل. من ساعة ما أخويا تعب وأنا أي نسيان آخده على محمل كبير. الست قالت سيب الصورة وارجع لها، فقفلت الدرج، وبعدها الاسم جه وأنا بغسل إيدي. فرحت طبعاً، لكن معرفتش أرجع للصور في نفس اليوم. عايز أكتب الحكايات للعيال، مش أحول كل صورة لكشف حساب على ذاكرتي. بكرة يمكن أبدأ بصورة أسهل، صورة لينا إحنا قبل صور الموظفين.
Body
صحيت قبل الفجر كعادتي، والبيت ساكت لدرجة إني سمعت صوت غطا البراد وهو بيتحرك مع الغليان. مسكت كوباية الشاي بإيدي الاتنين، السخونية كانت طيبة على الصوابع. بعدها مشيت المشوار المعتاد ناحية المزلقان القديم من الطريق الآمن، من غير استعجال ولا شنطة وردية. ظهري لسه بيتشد وحده وأنا ماشي كأني داخل الرصيف للتفتيش، والست بتقول لي سيب كتافك تستريح، مفيش مدير مستنيك. رجعت جعان، فطرت كويس وقعدت تحت شجرة الليمون شوية. الركبة كانت ساكتة النهارده، الحمد لله. حفيدي قال نتمشى تاني بعد العصر، قلت له نشوف، مش عشان تعبان، عشان قعدة الضل دي كانت عاجباني ومش عايز أقوم منها بدري.