Body
خرجت للمشي بعد المناوبة وأنا أشعر بثقل الساقين، فقلت لنفسي سأكتفي بجزء من المسار. في البداية كانت خطواتي قصيرة، وبعد نحو عشر دقائق صار المشي أسهل من الوقوف عند المنضدة، ولم أعد أفكر في الساق اليسرى كلما نقلت وزني. الهواء خارج الصيدلية أراح عيني أيضاً، كنت أرمش كثيراً وأنا أنظر إلى البيوت بدلاً من الشاشة. أكملت المسافة المعتادة من غير زيادة، ثم جلست عند الباب لأفك الحذاء. أحب هذه الدقائق حين يكون التعب مفهوماً ومحدداً، مشيت وهذا أثر المشي، لا مجرد إحساس مبهم بأن اليوم لم ينته بعد.
Mind
أقرأ كتاباً تاريخياً قبل النوم، ولاحظت أنني أعود إلى الصفحة السابقة كلما ظهر اسم شخص لم أتذكره. هكذا لا أتقدم، مع أن فهم الفقرة لا يتوقف دائماً على معرفة نسبه ومتى ورد اسمه أول مرة. في الصيدلية لا يصح أن أتجاوز اسماً لا أفهمه، لكن الكتاب لن يخرج منه أحد بوصفة خاطئة إن تركت اسماً إلى الغد. وضعت ورقة صغيرة أكتب عليها الشخصيات بدلاً من تقليب الصفحات. المفروض أن هذه قراءة للراحة، لا ملف جديد أراجعه، ومع ذلك أعجبني شكل الورقة حين صار ترتيب الأسماء واضحاً. ربما أحب هذا الجزء بقدر ما أحب الحكاية.
Emotion
اتصل ابني من جدة ليسأل عن طبخة أمه، وأعطيت الهاتف لزوجتي وأنا أظن أنه سيطلبني بعدها لأمر آخر. طال حديثهما عن المقادير ثم انتهت المكالمة، فوجدتني متضايقاً قليلاً، مع أنني سعيد بأنه يطبخ لنفسه ويتصل من أجل شيء عادي. سألتها هل أموره طيبة، قالت نعم، ولو أردت الكلام معه فاتصل. جواب بسيط ضايقني أكثر لأنه صحيح. اتصلت لاحقاً وسألته ماذا وضع بدل المكون الناقص، فضحك وقال إن التحقيق انتقل إليّ. ضحكت معه، لكنني كنت أريد في الحقيقة أن أسمع بقية يومه، ولم أعرف من أين أبدأ السؤال.