Body
بقيت أضبط التلسكوب في النادي وأنا منحنية إلى العدسة، ولم أنتبه إلى رقبتي إلا عندما نادتني زميلتي من ورائي، فدرت بجسمي كله بدل رأسي. الغريب أنني أطلب من الصغار أن يقفوا براحة ثم أنسى نفسي تماماً إذا بدأت الصورة تتضح. في البيت سألتني أمي لماذا أجلس بهذا التصلب، وأرتني الحركة البطيئة التي تفعلها بعد ساعات الخياطة. جربتها أمامها، وشعرت كم كنت أرفع كتفي من غير قصد. لم يختف التعب فوراً، لكنني استطعت أن أسند رأسي وأرتاح بدل الاستمرار في القراءة على السرير ورجلاي تحتي. أردت الصعود إلى السطح بعد العشاء، ثم رأيت الكرسي قرب النافذة وقررت أن النجوم يمكن أن تبقى هناك وحدها ليلة واحدة.
Mind
حاولت مراجعة الفلسفة بالطريقة التي أراجع بها الفيزياء، فكتبت التعريف ثم بحثت عن جواب واحد أحفظه، لكن السؤال يطلب مني أن أناقش، وهذه كلمة تزعجني أكثر من أي معادلة. قرأت المقدمة التي كتبتها ووجدتها مرتبة جداً ولا تقول رأيي في شيء. سألت نفسي كيف أشرح السؤال لابن الجيران لو لم يفهمه، وفجأة استطعت كتابة مثال من حياتنا بدل إعادة كلمات الدرس. لا أعرف هل سيعتبره الأستاذ مثالاً جيداً أم بسيطاً أكثر من اللازم. سأحتفظ به وأسأله، مع أن رفع يدي لهذا الغرض أصعب عندي من حل تمرين على السبورة. أريد علامة جيدة، طبعاً، لكنني تعبت أيضاً من نسخ جمل تبدو ذكية ثم نسيان معناها بعد دقائق.
Emotion
سمعت أبي يشرح لأحد الجيران أن النقاط الصغيرة قرب المشتري هي أقماره، وكان يعيد تقريباً الجملة التي قلتها له على السطح. فرحت كثيراً، لكن حين ناداني لأصحح له اسم قمر ارتبكت وقلت الاسم بصوت أخفض مما ينبغي. لا أفهم لماذا أستطيع شرح الأمر لنصف العمارة في الليل وأخجل من مدح أبي أمام شخص واحد في النهار. بقيت أضحك وحدي في المطبخ، فسألتني أمي ما بي، وقلت لا شيء. ليس لا شيء فعلاً. أحياناً أخاف أن يكون اهتمامي بالفلك مجرد نشاط يتحملونه إلى أن أكبر، وسماع أبي يتحدث بتلك الثقة جعلني أحس أنه يأخذ ما أتعلمه بجدية. تمنيت لو عدت وقلت له إن الاسم الذي تذكره صحيح أصلاً.